السيد محسن الخرازي

657

خلاصة عمدة الأصول

أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المقلد حيث لم يعرف كيفية الاحتياط لزم عليه الرجوع إلى المجتهد في كيفية الاحتياط لعدم علمه بها ، فيكون الظنّ الحاصل من قول المجتهد حجة بالنسبة إلى المقلد بعد تمامية مقدمات الانسداد وليس الظنّ المذكور إلّا ظنا خاصاً . ومنها سيرة العقلاء الحق ثبوت الارتكاز وبناء العقلاء على رجوع الجاهل في كل باب إلى العالم به وكون قول ذلك العالم ظنا خاصا عندهم ، وبضميمة عدم الردع الشرعي يصير ظنا خاصا شرعياً . وفيه : أنّ هذه السيرة إنّما تنتفع بضميمة عدم الردع لابانفرادها ، فيحتاج إلى إثبات ذلك . وحينئذٍ فإن كان الكلام في المجتهد فهو وإن كان له سبيل إلى إثباته لكن قوله لا ينفع المقلد إذ الكلام هنا في حجية قوله ، وجواز التقليد فيه يستدعى الدور أو التسلسل . وإن كان الكلام في المقلد فهو عاجز عن إثبات عدم الردع عند انقداح احتماله في نفسه . نعم ، قد يكون غافلاعن الردع ، بحيث يمشى على جبلّته وفطرته ولا يحتمل الردع أصلا ، لكنّ الكلام فيمن شك في الردع وانقدح احتماله في خاطره لا في الغافل ، فإنّه معذور شرعاً في جميع الموارد . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الردع عن الارتكازيات يجب أن يكون واضحا وصريحا حتى يمكن الارتداع ولو في الجملة ، وإلّا فالناس يعملون بارتكازاتهم ولا يلتفتون إلى الردع . وحينئذٍ أمكن للعامي أن يستدلّ على عدم الردع بأنّه لو كان لبان وحيث لم يبن لم يكن ، وهذا أمر يعرفه غير المجتهد أيضاً .